الحرب على طهران والسيناريوهات المحتملة
بقلم: رشاد الحمد
ما إن حلت الفرصة الذهبية بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل وذلك بناء على معلومة استخبارية باجتماع المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات العسكرية والسياسية البارزة حتى تم استهدافهم بشكل مباشر والتخلص منهم وكان ذلك في الثامن والعشرين من فبراير /شباط 2026م وعلى أثر ذلك أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية (الغضب الملحمي ) معلنة بدأ الهجوم العسكري على طهران بمحاولة لقلب المعادلة داخل المشروع الإيراني وإضعاف الاذرع الإيرانية وإيقاف التهديد الصاروخي الإيراني وتعطيل البرنامج النووي بتالي إفساح المجال للمشروع الصهيوني أداة الغرب المتقدمة بالشرق الأوسط لتكون المهيمنة وكسرة العقدة الإيرانية التي مثلت لعقود تحديا لنفوذ الغرب في المنطقة والمهدد لإسرائيل حيث منذ اللحظة الأولى للحرب كانت استراتيجية الامريكان وحلفائهم الإسرائيليين واضحة وذلك بخوض حرب تدريجية تبدأ المرحلة الأولى فيها بضرب الراس وفصله عن الجسد وذلك عندما تم التخلص من المرشد الإيراني وكبار قيادات الدولة وراكز اتخاذ القرار ثم بعد ذلك انتقلت العلميات للمرحلة الثانية وذلك بضرب الجسد وتجريف لكل مقومات النظام الإيراني ولك من خلال ضرب مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت العسكرية وخازن السلاح بضربات دقيقة بسبب التفوق الأمريكي جوا وبحرا مع وضوح هشاشة المنظومة الدفاعية الإيرانية في التصدي لكل الهجمات ويبدو أن تلك المرحلة يراد منها إنهاك مقومات النظام الإيراني وربما تكون الأيام القادمة أشد إيلاما .
الموقف الإيراني
تدرك طهران أن المواجهة الثنائية المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ستكون مكلفة جدا لها لذلك تعمل القيادة الإيرانية على إتباع استراتيجية الصمود وإظهار التماسك وتعزيز الجبهة الداخلية خصوصا مع تعيين مرشد جديد وهو مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني السابق الذي لقي مصرعه للحفاظ على استقرار النظام ومنع حدوث اهتزاز داخلي بالإضافة إلى إدارة المواجهة بالهجوم الصاروخي المستمر على الكيان الإسرائيلي و الدول الخليجية والأردن وغيرها من الدول بمنطق (علي وعلى أعدائي ) وذلك لرفع كلفة الحرب السياسية والاقتصادية معتمدة كذلك على أذرعها الإقليمية بالمنطقة تشمل الحشد الشعبي بالعراق وحزب الله في لبنان والحوثيين باليمن وتلك الاذرع تعد أدوات ضغط فاعلة ومهمة استطاعت بها طهران رفع كلفة الهجوم على طهران وتوسيع رقعة الصراع واستهداف الكيان الإسرائيلي عبر حزب الله وأيضا ضرب مناطق الطاقة الحيوية في الخليج باستثناء ورقة أنصار الله الحوثيين الذين تحتفظ بهم طهران كورقة احتياط استراتيجية تريد الزج بهم كلما أتسعت رقعة المواجهة وزاد الضغط على النظام الإيراني أو ردت بالمثل الدول الخليجية خصوصا السعودية بضرب طهران وكذلك لتعطيل باب المندب حيث صرح مسؤول عسكري رفيع لقناة الجزيرة بأن الولايات المتحدة الامريكية إذا ارتكبت خطأ استراتيجي سيكون مضيق آخر مغلق ويقصد به باب المندب من قبل الحوثيين وحيث يبدو أن ورقة الضغط بتهديد بإغلاق المضائق البحرية أحد عناصر استراتيجية المواجهة التي تعتمد عليها طهران خصوصا وهي تسيطر على واحد من أهم المضائق البحرية وهو مضيق هرمز والذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية ومع تطور الحرب على طهران تم استهداف العديد من ناقلات النفط حيث نقلت وكالة فارس الإيرانية عن الحرس الثوري الإيراني في 11 من مارس الحالي استهداف سفينة (إكسبرس روم ) المملوكة لإسرائيل والتي ترفع العلم الليبيري بعد تجاهلها التحذيرات كذلك أسقطت المقاتلات الإيرانية سفينة الحاويات التايلاندية (مايوري ناري ) أثناء مرورها بمضيق هرمز وتجاهلها تحذيرات البحرية الإيرانية ومع تطور الحرب وتدخل الحوثيين وهذا وارد جدا سوف يمتد التوتر لمضيق باب المندب بتالي سيحدث اضطراب واسع في حركة التجارة العالمية ورفع أسعار الطاقة وستكون الأسواق الأوروبية أكبر المتضررين المعتمدة بشكل كبير على الامدادات النفطية القادمة من الشرق الأوسط والتي تمر عبر مضيق هرمز .
الموقف الخليجي
لقد وجدت الدول الخليجية نفسها فجاءة وسط العاصفة وفي موقف شديد الحساسية بعد أن تم استهدافها من قبل طهران وأذرعها حيث تشير إحصائية أعدتها قناة الجزيرة الخاصة بالشأن الإيراني من 28فبراير -10مارس أن تفاصيل الصواريخ الإيرانية على دول الخليج كانت كتالي الكويت 38 صاروخ و435 مسيرة والبحرين 106 صاروخ و110مسيرة والمملكة العربية السعودية 17 صاروخ و110مسيرة وقطر 149صاروخ 69مسيرة وطائرتان مقاتلتان بينما الامارات أخذت النصيب الاوفر 262صاروخ و1475مسيرة ولايزال الاستهداف مستمر لحد اللحظة ولكن الدول الخليجية انتهجت خيار الصبر الاستراتيجي وبلع الضربات مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز منظومتها الدفاعية والبحث عن بدائل آمنة لتصدير الطاقة بعيد عن المخاطر البحرية أو التفكير بهجوم مضاد والرد بالمثل لأنها تدرك أن الانخراط المباشر في الحرب سيضعها في فخ استراتيجي خطير سيجعلها عرضة لمزيد من الاستهداف وإحراق منشآتها النفطية وتدمير بنيتها التحتية وتكبديها خسائر فادحة مع طرف ليس لديه شيء ليخسره.
السيناريوهات
وفي ضوء جملة المعطيات والتطورات الراهنة يدر بنا تصور عدة سيناريوهات محتملة لمسار الصراع
السيناريو الأول
استمرار الولايات المتحدة وإسرائيل رفع التصعيد بوتيرة أعلى مع دعم دولي من المعسكر الغربي لتجريف قدرات النظام الإيراني وإضعاف الاذرع الإيرانية خاصة إذا استمر تهديد طهران للمضائق البحرية والاستهداف الصواريخ لدول الخليج في هذا السيناريو سوف تستمر الحرب بناء على سقف زمني محدد بعدها ستنتهي بشل قدرات النظام طهران والتعويل على الداخل الإيراني لقلب المعادلة وهذا السناريو الأقرب.
السيناريو الثاني
خفض التصعيد وإعلان ترامب توقف الحرب خلال الأيام القليلة القادمة بعد نجاح الضغوطات الإقليمية والدولية في إقناع مزاجية الرئيس الأمريكي ترامب بوقف العلميات العسكرية خصوصا في ظل الكلفة الباهظة للحرب وارتفاع أسعار الطاقة عالميا وتهديد الملاحة البحرية إضافة ورفع الضرر على حلفاء الولايات المتحدة الخليجين إلى جانب مخاوف الجمهوريين من تأثير ارتفاع أسعار النفط على فرصهم في انتخابات التجديد النصفية ويبدو أن هذا السيناريو سوف تقتنع به طهران وسوف يعقبه اتفاق بين طهران وواشنطن .
السيناريو الثالث
تشكيل تحالف دولي وخليجي وزيادة وتيرة الحرب وانتقال الولايات المتحدة الامريكية للمرحلة الثالثة بعمل بري محدود بعد تجريف قدرات النظام الإيراني في محاولة لإسقاطه وقيام واشنطن بدعم حركات معارضة داخلية مثل الفصائل الكردية أو القوى المحلية في إقليم الاهواز هذا السيناريو وارد ولكنه يتطلب توافر عدة عوامل لا تبدو وارده .
المشاركة عبر: