قراءة في مبادرة التهدئة بين السلطة المحلية والمجلس الانتقالي بمحافظة حضرموت
برزت خلال بداية العام 2026م عدد من المتغيرات بمحافظة حضرموت كانت نتاج لنهاية العام المنصرم 2025م ففي العام الأخير وجدت متغيرات على الصعيدين (العسكري – السياسي) عسكرياً تقدمت القوات الجنوبية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى محافظتي (حضرموت والمهرة) حيث أن هذا التقدم لم يكن وليد اللحظة نفسها بقدر ما هو مطلب ظل يكرره كثيراً المجلس الانتقالي الجنوبي من سنوات قبل تحركه الأخير وافرض واقع يراه بأنه أساسي انطلاقاً من هدفه (تحرير الجنوب من القوات التابعة للمحافظات الشمالية) وفي سياق آخر كان لمجلس القيادة الرئاسي رأي مختلف برغم صمته اللحظي إزاء التحركات العسكرية التي طرأت آنذاك ومع عملية التدافع العسكري التي جرت بمحافظتي (حضرموت والمهرة) برز دور آخر وهو دور المملكة العربية السعودية والتي كانت إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية اليمنية.
سياسياً أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي قرار جمهوري رقم (45) لـ عام2025 م بتعيين الأستاذ سالم أحمد الخنبشي محافظ لمحافظة حضرموت خلفاً للمحافظ السابق الأستاذ مبخوت مبارك بن ماضي، وفي يناير من العام الحالي صدر قرار رقم (4) لعام 2026م بعيين الأستاذ سالم الخنبشي رفقة اللواء الصبيحي كأعضاء بمجلس القيادة الرئاسي بالإضافة إلى تعيينه كقائد لقوات (درع الوطن بحضرموت) وهي الوظيفة العسكرية الأولى التي يقوم بها الأستاذ الخنبشي والتي جاءت كـردة فعل إزاء العملية العسكرية التي قامت بها القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
الأزمة بين السلطة المحلية والمجلس الانتقالي بمحافظة حضرموت:
عقب حالة الغليان التي مر بها الشارع في حضرموت بين التجاذبات السياسة برزت عدد من التحديات لدى كل طرف سياسي وقد تمحورت في تقديرنا حول جزئيتين:
الأولى تأتي في الذهنية التي شكلت الواقع الحالي والتي يتموضع خلفها كل طرف شاهراً بها صوت واحد أو حقيقة واحدة لا يجب أن تكون لها حقيقة أخرى.
الثانية في قلة فهم سياق التعددية السياسية على مستوى عالم أفكار الساسة، وعدم استيعابهم للأزمة السياسية التي تمر بها اليمن بشكل عام وما أفرزته هذه الأزمة.
يظهر لنا من خلال الجزئيتين السابقتين مسارات مهمه، من الممكن أن يتم القفز عليها بتأني وهدوء من خلال وجود واقع يبرز به الحوار والتهدئة، ومحاولة فهم الآخر من خلال الاستماع له، وقد تم القيام بهذه العملية الدقيقة من قبل هيئة التوافق الحضرمي، حيث برز عملياً تنفيذ مجمل البنود التي أعلن عنها في مواقع التواصل الاجتماعي.
مسببات للتهدئة في إطار حضرموت:
يعي الجميع في الداخل الحضرمي بأن المحافظة ذات النطاق الجغرافي الكبير مقارنةً ببقية المحافظات يشكل ثقل كبير وهذا الثقل يحمل في طياته (الإيجابيات والسلبيات)، ومن غير الممكن أن تذكر حضرموت ولا يُذكر بعدها التعددية السياسية والثقافية والتي تضغط بدورها على كافة الأصعدة بداخل المحافظة، يظهر أيضاً طيف من المزاج الشعبي الذي يعبر عن تطلعاته عبر المجلس الانتقالي الجنوبي والذي يشكل مسار مهم في القضية الجنوبية، وفي سياق متصل يأتي دور المزاج الشعبي الذي يحدد كيف يجب أن تكون اللحظة الآنية، وكيف سيكون شكل المستقبل القريب وبطبيعة الحال عبر ما تعكسه الأجندة السياسية.
عبر المجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت عن مباركته للمبادرة التي أطلقتها هيئة التوافق الحضرمي وهو الأمر الذي لم تباركه السلطة المحلية رسمياً وفي تكتم رسمي قد يأتي بارتداد على مستوى القرارات التي قد تُتخذ مستقبلاً، وهذا الأمر لا يلغي تعامل السلطة المحلية بشكل جيد مع البنود التي تم التوافق عليها والتي تم الإشارة إليها مسبقاً بأنها نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع أنه كان من الممكن تتويج التهدئة بلقاء يجمع السلطة المحلية بالمجلس الانتقالي بحضرموت وسيكون لهذا اللقاء وقع مهم جداً على المستوى السياسي محلياً وإقليمياً لاسيما أنه قد ينتج تقاربات إقليمية نعتقد بأنها بدأت بالفعل، كما أن التهدئة برهنت عن أمر مهم وهو أن السيناريوهات التي قد تطرأ مستقبلاً ستصطدم بالفاعلية الفكرية التي وجدت لردم الأزمة الراهنة والتي عبرت بالمقابل عن ضرورة ملحه للاحتكام لأصوات العقل والحكمة، وأن الأصوات التي تظهر بشكل مخالف لما تحتاجه اللحظة الراهنة لا يهمها المستقبل الذي يبحث فيه الجميع عن الأمان والتنمية.
المشاركة عبر: