زيارة منصور بن زايد إلى الرياض.. هل تعيد ترتيب مسار العلاقات السعودية الإماراتية؟
بقلم / عبد الرحمن باضاوي
باحث سياسي بمنظمة سائس
في خطوة بارزة ولافتة قام وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز ، بدعوة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لزيارة المملكة العربية السعودية ، في دعوة حملت في توقيتها دلالات سياسية، لا سيما في ظل ما شهدته العلاقات السعودية الإماراتية خلال الفترة الماضية من تباينات حول عدد من الملفات الإقليمية ، وأتت هذة الدعوة في خضم الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما تشهده المنطقة من تطورات سياسية وأمنية متلاحقة في منطقة الخليج العربي واليمن.
ولقد لبى الدعوة الشيخ منصور ووصل إلى العاصمة السعودية الرياض ، والتقى خلال زيارته ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كما التقى وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ، ورافق الشيخ منصور أثناء الزيارة وفد إماراتي ضم علي بن حماد الشامسي الأمين العام للأمن الوطني و علي سعيد النيادي رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وعدد من كبار المسؤولين ، واستعرض اللقاء العلاقات الأخوية بين البلدين، إلى جانب تطورات الأوضاع في المنطقة، في ظل ما تشهده من متغيرات سياسية وأمنية .
وعند النظر إلى مضمون اللقاء والمعلن عنه ، يلاحظ أنه يركز على العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون ، وايضا التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ، ومن خلال النظر إلى الذين حضروا اللقاء من كل الطرفين نرى بأن التنسيق والتفاهم كان على مستوى رفيع ، ويكتسب مستوى التمثيل أهمية في قراءة الزيارة ، خصوصا أن الوفد الإماراتي ضم مسؤولين يرتبط عملهم بملفات الأمن الوطني والطوارئ والتوازن الدفاعي ، في حين شارك من الجانب السعودي مسؤولون في المجالات السياسية والأمنية والدفاعية ، وهذا يعطي الزيارة طابعا يتجاوز التواصل البروتوكولي المعتاد، ويفتح المجال أمام بحث مجموعة من القضايا ذات الصلة بالأمن والتنسيق الإقليمي، وإن كانت البيانات الرسمية لم تكشف عن تفاصيل ما دار بشأن كل ملف على حدة.
هذا التواصل الرفيع يعكس مستوى ملحوظا من التقارب في هذه المرحلة ، ويشير إلى وجود رغبة لدى الطرفين في الحفاظ على قنوات التواصل المباشر وتعزيز التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك ، خصوصا في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة ، وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، في ظل استمرار التصعيد في الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وما رافق ذلك من تداعيات على أمن الخليج والممرات البحرية، بالتزامن مع تصعيد جماعة الحوثيين لهجماتها على السعودية واستهدافها مواقع وأعيانا اقتصادية ومدنية وسفنا سعودية، وهو ما أدانته الإمارات رسميا وأعلنت تضامنها مع المملكة.
ولذلك من الممكن أن ينعكس هذا اللقاء على مسار العلاقات السعودية الإماراتية خلال المرحلة المقبلة، من خلال زيادة مستوى التواصل والتنسيق بين البلدين، خصوصا في الملفات ذات الاهتمام المشترك ، وفي مقدمتها التطورات الإقليمية والأمنية ، وقد يفتح اللقاء المجال أمام تفاهمات أوسع بشأن بعض القضايا وخاصة في الملف اليمني والممرات المائية، ولا سيما في ظل التصعيد الإقليمي والتطورات المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، كما قد يقتصر أثره في المرحلة الأولى على إدارة نقاط التباين واحتواء الخلافات القائمة دون الوصول إلى تفاهم شامل ، وتبقى طبيعة الخطوات التي ستتبع اللقاء ومستوى التنسيق العملي بين الطرفين ، هي المؤشر الأوضح على اتجاه العلاقات خلال الفترة المقبلة.
المشاركة عبر: